حين يصبح العلم تهمه ..
ما أسهل أن يستخف المرء بما لا يفهمه. وما أبسط أن يطلق الأحكام على ما لا يدرك جوهره. في زمان صار فيه الصخب معيارا للحضور. والصوت العالي بديلا للحجه. يخرج علينا من يعيب كثرة الحاصلين على الماجستير والدكتوراه. وكأن العلم صار تهمه. وكأن السعي وراء المعرفه اصبح عبئا على كاهل الأمه لا زادا لها. يقولون أن تلك الدراسات لا علاقه لها بالواقع. وانها نسخ من نسخ. وانها جدالات فلسفيه عقيمه لا تطعم من جوع ولا تؤمن من خوف. يجهلون أو يتجاهلون أن كل ما تلمسه ايديهم من منجزات الواقع كان يوما فكره. وكل ما يبهرهم من تطبيقات العلوم كان يوما افتراضا نظريا فوق ورق من أين جاءت هذه التكنولوجيا التي تملأ حياتهم إن لم تكن من أروقه البحث. من مختبرات الفكر لا من مصانع الحديد وحدها. كيف تقدمت الإدارة إن لم يكن ثمه من جلس ليفكر فيها. يحللها. يضع فرضياتها. يختبر تجارب الأمم ويستخلص منها قوانين . كيف نبت الطب من الارض فجأه دون ان تسبقه نظريات تشريح وفسيولوجيا وأبحاث على الورق قبل أن تجرب على الأجساد وما يغيب عن أعين المنتقدين أن أي دراسه علميه لن تمنح شرف الماجستير أو الدكتوراه ما لم ...