حين يصبح العلم تهمه ..
ما أسهل أن يستخف المرء بما لا يفهمه. وما أبسط أن يطلق الأحكام على ما لا يدرك جوهره.
في زمان صار فيه الصخب معيارا للحضور. والصوت العالي بديلا للحجه. يخرج علينا من يعيب كثرة الحاصلين على الماجستير والدكتوراه.
وكأن العلم صار تهمه.
وكأن السعي وراء المعرفه اصبح عبئا على كاهل الأمه لا زادا لها.
يقولون أن تلك الدراسات لا علاقه لها بالواقع. وانها نسخ من نسخ. وانها جدالات فلسفيه عقيمه لا تطعم من جوع ولا تؤمن من خوف. يجهلون أو يتجاهلون أن كل ما تلمسه ايديهم من منجزات الواقع كان يوما فكره. وكل ما يبهرهم من تطبيقات العلوم كان يوما افتراضا نظريا فوق ورق
من أين جاءت هذه التكنولوجيا التي تملأ حياتهم إن لم تكن من أروقه البحث. من مختبرات الفكر لا من مصانع الحديد وحدها. كيف تقدمت الإدارة إن لم يكن ثمه من جلس ليفكر فيها. يحللها. يضع فرضياتها. يختبر تجارب الأمم ويستخلص منها قوانين . كيف نبت الطب من الارض فجأه دون ان تسبقه نظريات تشريح وفسيولوجيا وأبحاث على الورق قبل أن تجرب على الأجساد
وما يغيب عن أعين المنتقدين أن أي دراسه علميه لن تمنح شرف الماجستير أو الدكتوراه ما لم تات بجديد. فشرطها الأول ان تضيف للفكر لا ان تكرر. أن تنير زاويه معتمه. أن تفتح طريقا مغلقا.
لا تمنح تلك الشهادات لمجرد نسخ لما سبق. بل لفكره جديده. او طرح مختلف. او معالجه مبتكره لقضيه قديمه. بل أن من صلب شروطها أن تكون نتائجها قابله للتطبيق او الإسهام في تطوير مجالها ولو من خلال لبنه صغيره. فكل تقدم تراكمي. وكل فكره اليوم قد تكون اساسا لانجاز الغد
هم لا يرون من العلم الا ما يطابق رغبات السوق. وكأن العلم خادم لسوق عرجاء لا تمشي الا على ساق واحده. يريدون من الجامعات ان تكون مصانع موظفين. لا معامل أفكار. لا يرون في الطالب إلا عاملا مستقبليا يجب ان يفصل على مقاس المهنه. لا انسانا باحثا عن فهم اعمق للوجود
أما عن تلك الهوه بين مخرجات التعليم وسوق العمل. فهي ليست عيبا في العلم بل في منظومه الدوله. في مناهجها القديمه. في إدارتها البيروقراطيه. في غياب الرؤيه الشامله. في تأخرها عن اللحاق بما فعلته الدول المتقدمه حين دمجت بين النظريه والتطبيق. بين البحث والمهنه. بين الإنسان وسوقه لا العكس
العلم لا يقاس بعدد الوظائف التي يخلقها بل بعدد العقول التي يوقظها. والماجستير والدكتوراه ليست سلعه لتباع. ولا شهاده تعلق على الجدران. إنها رحله فكر. هي أفق جديد يفتح لعقل إختار ألا يرضى بالسطح. هي دليل على أن في الأمه من لا يزال يحفر في العمق بينما يركض الآخرون فوق القشره
فلا تسخروا من العقول لأنها لم تخلق لكم عملا. بل ابحثوا في فشلكم ان تخلقوا بيئه تعمل فيها هذه العقول. ولا تقولوا انهم يدرسون ما لا يفيد. بل اسألوا انفسكم لماذا لا تستطيعون أن تستفيدوا مما يدرسون ؟!
.....
المقال للكاتب د. فتحى عبدالحميد
دعما منه لحق حملة الماجستير والدكتوراه فى التعيين
.....
الجروب الرسمي للتنسيقية
https://www.facebook.com/groups/995287531215373/?ref=share&mibextid=NSMWBT

تعليقات
إرسال تعليق