استثمار الدولة في العقول. ليس عبئا على الميزانية بل إنقاذ لها

 استثمار الدولة في العقول. ليس عبئا على الميزانية بل إنقاذ لها

في زمن الأزمات المتراكمة والضغوط الإقتصادية العنيفة. تتجه الدول التي تحترم ذاتها إلى استثمار كنوزها الحقيقية. عقول أبنائها. وفي القلب من هؤلاء. يقف حملة الماجستير والدكتوراه. لا بوصفهم مجرد باحثين عن فرصة. بل بصفتهم مشروعا وطنيا متكاملا. وأداة إصلاح هيكلية في جسد الدولة المتعب.


من يزعم أن تعيين هذه الكفاءات عبئا  على الميزانية لم يُدرك بعد أن تكلفة الفساد الإداري أكبر بما لا يُقاس مع تكلفة توظيف الكفاءة. إن الدولة التي تنفق المليارات على سد ثغرات العبث واللامبالاة والمحسوبيات. قادرة على إنقاذ هذه الميزانية ذاتها لو أحسنت توظيف أهل الاختصاص والخبرة والنزاهة. فالعقول التي تعبت في معارج العلم لا تطلب امتيازات. بل تطلب مساحة للعمل. ومناخا نقيا للإنتاج. ونافذة لرد الجميل لوطن منحها الأمل ذات يوم.


ليس حملة الماجستير والدكتوراه عبئا. بل هم صمام الأمان لأي دولة تسعى للإصلاح. هم الأكثر ولاءا لمن أنصفهم. والأحرص على صيانة المال العام. لأنهم لم يصلوا بمحاباة. بل بالجد والإجتهاد. هم من سيغلق أبواب الهدر. ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي. ويضع الحلول الرصينة. لا من يستمر في التستر على مواطن الخلل حفاظا على شبكات الفساد التي أوصلته.


لقد ظللنا نستمع إلى شماعة شروط صندوق النقد الدولي وكأنها مشجب دائم تُعلق عليه كل الأعذار. لكن الحقيقة الأعمق أن من يتمسك بالفساد هو نفسه من يختبئ خلف هذه الشروط. فالاقتصاد لا ينهض إلا بالكفاءات. والحوكمة لا تستقيم إلا بالعلم. والتنمية لا تنمو إلا على أيدي من يعرف كيف تُبنى الأوطان.


والسؤال الحرج. 

من الذي يعطل تعيين حملة الماجستير والدكتوراه ؟ 

من الذي يخشى ظهور هذه العقول على المسرح الوطني ؟ 

 الإجابة واحدة. من يخشى أن تُكشف عوراته الإدارية. وتُفتضح صفقاته. وتُجتث جذوره من بيئة إعتاد فيها الإفساد لا الإصلاح.


إننا في التنسيقية العامة لحملة الماجستير والدكتوراه نطالب اليوم. وبصوت لا يقبل المساومة. أن تفتح القيادة السياسية نافذة حوار مباشرة معنا. بعيدا عن البطانة الطالحة التي تشوه الحقائق. وتعرض الأمور على غير حقيقتها. حفاظا على مكاسبها الضيقة. لقد آن الأوان أن يُفتح الباب لمن يريد أن يضحي لا أن يربح. وأن يُستمع إلى أصحاب العقول لا أصحاب المصالح.


نحن لا نطلب رفاهية. بل نطالب بحق الوطن فينا. وبحقنا في أن نخدمه بصدق وتجرد. نطالب بأن نكون جزءا من مشروع الإنقاذ لا على الهامش. نُذكّر القيادة السياسية أن استثمارها الحقيقي ليس في مشروعات خرسانية فقط. بل في العقول التي تُحسن التخطيط والبناء والتقييم والمراجعة.


لقد بلغ السيل الزبى. وفاض الكيل من تعاملات بعض الجهات التي اختزلت القضية في ملفات إدارية باردة. لا ترى خلفها إنسانا يحمل حلما ومشروعا ورؤية للمستقبل.




إن حملة الماجستير والدكتوراه هم الثروة الحقيقية. وهم السبيل الوحيد لا الوحي. لإنقاذ الاقتصاد. وشفاء الإدارة. وتهذيب السياسة. وتحصين الوطن. وكلما تأخرت الدولة في احتضانهم. خسرت من رصيدها. وتراجعت عن مسارها الصحيح.


تعليقات

  1. نطالب بادراج ملف تعيين حملة الماجستير والدكتوراه ضمن برنامجكم الانتخابي الرئاسي. بوصفه احد الملفات الوطنية العادلة التي طال انتظارها.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص ازمة حملة الماجستير والدكتوراه في مصر (2015 – 2025)

البرنامج العام للتنسيقية العامة لحملة الماجستير والدكتوراه

العريضة الإليكترونية